الصخره الذهبيه
اهلا بك في منتدي الصخرة الذهبية
نتمني ان ينول المنتدي اعجابك
مع تحيات ادارة المنتدي

ثـقـافة الــحـوار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثـقـافة الــحـوار

مُساهمة من طرف GOLDROCK في الجمعة نوفمبر 09, 2007 3:16 pm


ثـقـافة الــحـوار .... من لغة الإقصاء والرفض إلى لغة الإفصاح والقبول







محمود عبدو عبدو
يكمن جانب كبير من سلامة المجتمع عموماً في عقلية أفراده وفئاته ومثقفيه, وفي إبعاده عما يتعارض مع ثوابته ومبادئه إبعاداً, ناجماً عن حوار عقلاني تمارسه هذه الفئات للوصول ليقينية تلك الأخطاء.

فتتم القطيعة وتتحصن (تلك القطيعة) أكثر لأنها مبنية أصلاً على القناعة المبنية أيضاً على الحوار وبالتالي جعلها من المبادئ والشروط التي ينبغي الاحتكام إليها دائماً, والارتكاز عليها هي الحالة الحوارية المتقدمة (أو حالة الوعي الحواري التداولي أو ما يمكن أن نسميه بـثـقـافة الحوار).

ففي سياق التطور الفكري والحضاري للبشرية ومقاربتها إنسانيتها أكثر وارتقاء نظمها السياسية والفكرية وإيجاد السبل الكفيلة لحل النزاعات وإحداث صيغ حضارية وخلاّقة لإحتواء التنوع بمختلف ألوانه وصيغه (العرقية – الدينية – الثقافية /المعرفية) على المستوى العالمي عموماً, في حين نجد انزياحات تطرفية "أصولية" أحادية اللون تظهر وتعلن جبروت أنويّتها على الآخر بمختلف أشكاله كالأصولية الدينية أو الشوفينية القومية أو غيرها "نزعة التفرد والمفاضلة" في سياقنا التطوري "الحضاري" المعرفي المغتني بكل لون وكل صوت مستندين على مبدأ إحترام الرأي الآخر وحقوق الإنسان وازدياد مفهومه شمولا وترسخ قيم المواطنة والمساواة رسوخاً لدى الكثير من الدول والمجتمعات التي تولي لتنوعها واختلافها الشيئ الكثير من الاهتمام والجديّة بحيث تُظّهره في تناغم وجمالية فسيّفسائية تُجّمل المجتمع دون أن يطغى لون واحد ويمحو بقية الألوان وينعتها بالشاذة أو الخارجة عن مألوف لونها.

فثقافة الحوار تأتي ضروية لإحتواء هذا التنوع وتنسيقه وبالشكل الذي يكمّل لوحة المجتمع بكل أطيافه ومشاربه وإضعافاً ومحواً لثقافات الحقد والكراهية التي تتشكل وتنمو نتيجة تخندق الأنا أو اللون الواحد في مقابل الآخر ونفيه, ثقافة الحقد والكراهية ثقافة طفيلية تنمو حيث تنتفي المحبة ويلغى الحوار والآخر بمجمله.

فكما في الأسطورة الإغريقية الموغلة في القدم :عندما طال غضب "بوزيدون" إله البحار, على "أوليس" الضائع في البحار بعيداً عن أرضه, تدّخلت حكمة " أثينا" لدى "زيوس" رب الأرباب بالقول: آه ... والدي العظيم يتمزق قلبي لمصير أوليس بطل طروادة وقد طالت عقوبته, وهو يحلم –دون أمل– أن يرى يوماً دخان مواقد وطنه, ألم يحن الوقت أن تنتهي رحلة الشقاء هذه, تعاطف مجمع آلهة الإغريق مع صرخة الحق والعقل التي نطقت بها ربة الحكمة "أثينا" فقرر وضع نهاية لتيهه ولعقاب الآلهة كي يعود إبن "إيثاكة" إلى وطنه سيّد بيته وأرضه وهنا تنتهي الاسطورة وانتهى عقاب الآلهة للبشر وهنا يعلّق ويتسائل الفنان بشار عيسى على الأسطورة بالقول: يحل بعض البشر محل الآلهة في العقاب والنفي.

وهذه المعضلة الإلغائية لا زالت تدار رحاها وإن تبدت بصور اكثر ألوهية وأكثر نفيا وإلغاءً وخاصة مع تكون شوفينيات قومية شعاراتية سخّرت الماضي وجيّرته لصالحها وحتى التاريخ وركّزت سلطتها بالفتاوي الدينية.

وينبغي الإشارة هنا إلى ضرورة التمييز والفصل بين الوعي كحالة متكاملة والحوار بإدراك لأهميته وماهيته, وبين المغزى منه ونتائجه, فالفن التواصلي المصطلحي يضم بين جنباته بإحتوائه عبارات تمتلك كل واحدة منها خواصاً وبنية تعاملية تفرقها عن الأخرى فــ(الحوار- والنقاش - الجدل - السفسطة - و) فالجدل هو أحد هذه الأساليب في الإقناع والتأثير واللقاء و هو فن اتصالي كما الحوار (قصد المقال) لكنه يمتاز عنه بتجّبره وتسّلطه أثـناء التداول والتلاقي التواصلي للوصول إلى إقناع (بل إلزامه أيضا) بصواب رأيه عملاً بقول الله تعالى:

(وكان الإنسان أكثر شيء جدلا): سورة الكهف, الآية /54/

بينما حالة السفسطة التي تندرج في تناولات بعضنا, فنقاش من أجل النقاش وكلام دون ناتج عملي يبيّن سويّة المتقابلين في الحديث ويمنع اندماجهم وليس بالوصول إلى صيغ تواصلية ونتائجية اكثر تقدماً مما هو عليه اصلا.

وهنا يمكن القول بل والجزم بأنه ليست هنالك دائما حوارات محايدة موضوعية إنما هناك تفاوت بل حوارات متفاوتة في صدقيّتها وواقعيّتها وقربها بالتوصل إلى الهدف الأسمى من الحوار (التبادل الحضاري السوي).

فدور الشخصية المحورية الفاعلة (الحوارية طبعاً) هي التي تفرض نفسها وبقوة على هذه المعادلة بينما ضعفه (ضعف الشخصية) يعني توتر وتواتر رجحان المعادلة الحوارية.

كيف يمكن أن ننشئ حوارا ً(مُعقلناً) مستقيما في تصاعد (هادئ) دون تواترات قد تفضي إلى نزاعات بين الشخصيات الحوارية (المتحاربة نحو الهدف كما يحلو للبعض قوله !)؟

وكيف ننتظر حوارا من شخص مسكون بعقدة الأنا الإسمنتية وجبروتها على وداعة المحيطين الآخرين.

فالمسلمات والبديهيات القديمة تاريخيا والتدرج الذي مرت به البشرية وخاصة في فتراتها الأخيرة "آخر قرنين على سبيل المثال" من صراع فكري وحضاري ونشوء واندثار أفكار (الماركسية وتوليداتها وحواراتها اللاحقة) ومفاهيمها المستقاة وثم البرويسترويكا وتساقط الأفكار وظهور بوادر جديدة للتواصل العالمي بأقنية جديدة ورؤى أوسع وأرحب, فظهرت العولمة والتي قلّصت العالم المترامي الأطراف في كينوتة القرية العالمية الواحدة وبتوافر الوسائل والأدوات والمحفّزة على ذاك التواصل كالأنترنيت والشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسية أو البلا هوية والإزدياد الملحوظ لدور منظمات المجتمع المدني وهيئاته وتفعيل مجالس الأمن ومنظماته والمجاهرة بحقوق الإنسان, ومجددا طرحت ووضعت مسألة صدام الحضارات والمعاداة بين الأنا الأسمنتية والآخر الاسمنتي حجر الأساس لإعادة وتفعيل ثقافة الحوار وتأصيلها بالممارسة وتحويل الصراع إلى حوار والمعاداة إلى تكامل وحب.

فإن أي حالة برجنة للأنا ( جعلها برجية ) وشخصنتها أي جعلها بعيدة عن الناس والتواصل مع الغير والآخرين ونقدها للمحيط, يحيل الأنا لشرنقة الذات "الإنطوائية المنعزلة والرافضة والمعادية لكل ما هو مغاير" باصطناع عراقيل أمام الآخر, ومنع نفسها من الانفتاح والتحليق عليه ومعه, وهو ما أكده الشاعر الهندي طاغور بالقول: إن تفتّح وعي الإنسان هو تفتّح عالمه الداخلي.

فالمكاشفة بين أنفسنا كـ (نحن) وبين الآخرين كـ (محيط) وكـ(هم) ينبغي أن تكون مبنية على أمور أساسية للحيلولة دون تجبّر لون دون الآخر وهي:

- عقلية (الأنا) حوارية بذاتها بالأساس متربية ومشّبعة بمحبة الآخرين والشعور بمعاناتهم أي تقبل التعاطي والتناغم بما فيه خير الأنا والآخر.

- أن تحيا الأنا في محيط يحترم التفرد الأنوي وحقها من لونيتها ومغايرتها للآخرين بإنسجام دون أن يطغى لون على آخر أو حق على آخر.

- بمجرد الوصول لحالة التسامح والتناغم بين "الأنا والآخر" وبين "النحن وهم" سيغدو الحوار فعالا ومثمرا وسنحصد تطورنا على كافة الأصعدة الفكرية والإنسانية والاقتصادية والسياسية.

حوار بعيد عن النرّفزية والمجادلة السفسطائية والإختلاف سواء كان الحوار على المستوى المحلي "الإقليمي – الجغرافي" أو على المستوى العالمي "شرق – غرب".

يذكرنا الدكتور زكي نجيب محمود بالخلاف الشرقي الغربي بـ:

الخلاف بينمها يذكرنا بقضية الطربوش أم القبعة التي أثيرت مع قضايا أخرى تتعلق بلباس وأفكار النساء منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى ثلاثينيات القرن العشرين وربما كانت قضية الطربوش والقبعة ذروتها ورمزها, فبماذا يستر الشرقي رأسه بالطربوش التركي (وهو نمساوي الأصل) أم بالقبعة الأوربية؟

بالطبع كانت هذه القضية طرحاً حياتيا ورمزياً في الوقت نفسه, لقضية الإصلاح والنهضة والمساواة, هل نستبدل القبعة بالطربوش؟ وهل نغير غطاء رأسنا؟ وبالتالي نغير ما تحت هذا الغطاء؟ وهل نغير أزياءنا وحياتنا؟ وهل نغير مجتمعنا؟ هل نصلح من أحوالنا وننهض من كبوتنا؟ هل " نتغرب "أم نبقى" مشرقيين " ؟.

وهذه الأسئلة الجوهرية التي طرحها الدكتور زكي نجيب محمود بين التقارب الشرقي والغربي وما كانوا به يؤمنون والوقوف على القضايا الشكلية دون الباطن والجوهر والأسئلة ذاتها تتكرر حديثا بين حملة وحماة التراث العميق " السلفيين " وبين أناس يصفونهم بحاملي لواء الغرب وأفكاره وراكبي موجه دون حوار أو اصطفاء ما هو مناسب للطرفين سواء باقتباس الجيد من التراث وترك السيء منه وكذلك الأمر بالنسبة لما هو وارد بحسب المجتمعات الغربية

فالسلفيون الذين يربطون المصير بكل ما هو ماضوي أو الحداثيون الذين ينبذون كل ما هو قديم, وما نشهده من تنامي وإنتشار للأفكار الإلغائية (التكفيرية) والتي ترتهن المجتمعات تحت طائلة المساءلة والمعاقبة أي ممارسة دور الإله على الأرض والحكم والنطق بأسمه, وتسابقا في تمجيد العنف والنحر والقتل الجماعي على اللون أو العقيدة أو القومية أو اللسان أو العرق.

ولكن ملامح التحول في الأنظمة الاجتماعية والسياسية بدت واضحة أكثر من ذي قبل, وأصبح لزاماً الاجتماع إلى الآخر المغاير والمناظر والحوار معه وبناء أنظمة تكفل عقائد الآخر بتغيير بنية النظم وفق هذا الأساس القبولي التكاملي بعيداً عن أحادية اللون ووعيه ونمط حياته وطرق تفكيره وحتى عاداته الغذائية ومميزاته اللونية والقومية و و و.

في حين نجد بأن المجتمعات والنظم ذات اللون الواحد اصيبت بحالات هشة وتضعضع بنيانه وانكمشت بقية المكونات والانتماءات المختلفة وتنغلق عليها, فهي تستدعي تضخيما للذات وحطاً من شأن الآخر وداخل هذه الانعزالية المغلقة على الذات يتنامى شعور سلبي اتجاه الآخر ويؤسس على مر الأيام موقفا معاديا تتوارثه بقية الأجيال فلا يعود ينظر إليه إلا غريبا ً متربصاً متآمراً فيجري تأثيم هويته لمغايرتها ليس إلاّ ويدان بل ويفتى في حالات بإهدار دمه على هويته وخلافه اللوني وهو ما طالبنا به طاغور فهو(لا يطلب منا التخلي عن العالم والانعزال عنه, بل الوصول إلى معناه الأعمق بالتخلص من الأنانية).

فيزداد الاحتقان المجتمعي وتتأجج النزاعات وتتعادى الألوان وتزداد هشاشة المجتمع, فالممانعة مع الآخر وعدم التواصل سيعمقان المأزق الذي تعيشه منطقتنا اكثر (نظماً ومجتمعات).

(الآخر هو هويتي) المقولة الشهيرة للمفكر الفلسطيني العالمي إدوارد سعيد وبها يبّين بمقدار ما تتعامل وتتفاعل مع الآخر تتكون ذاتك وهويتك وهوية نظمك المجتمعية من بعدك, ففيها اعلن وبكل صراحة انسلاخه من أناته والإنتماء إلى الآخر روحا وفكرا وقبولا وأكده كذلك طاغور بتشديده: (أيها الواحد المتجلي بذاته, تجلَّ فيَّ).

يقول جبران خليل جبران : (المحبة لا تعطي إلا ذاتها, المحبة لا تأخذ إلا من ذاتها لا تملك المحبة شيئاً, ولا تريد من أحد أن يملكها لأن المحبة مكتفية بالمحبة) وبمجرد أن ينظر المرء بمحبة للآخر سينفض غبار الحقد والكراهية ويختار الحوار انجع الطرق للتعبير والتشارك معه فإن أردت عطفاً أعطي عطفاً وإن أردت إهتمام الآخرين يجب أن تهتم أنت أولاً بهم وأن نحاول أن نفهم أنفسنا أولا كي نستطيع أن نفهم الآخرين بالإصغاء وعدم الحكم المسبق.

يعتقد الواحد منا أن نجاح الآخر هو فشله وهو اعتقاد خاطئ مرده ضعف الوعي وقلة الحوار والانفتاح ومعرفة بأن نجاح الآخر هو اكمال لنقص فيه ونجاحه هو اكمال للآخر بالتأكيد.

والتاريخ يلعب بعداً أساسيا في فهم مسألة العلاقة بين الأنا والآخر والتاريخ ليس جامداً بل له ديناميكيته وتعقيداته ولكل مرحلة خصوصيتها ولقد سمح التفاعل بين الشرق والغرب والسياقات التاريخية جعل كل طرف يرسم للآخر صوراً ضبابية مشوّهة وغير منسجمة ولعل السبب في تشكل صورة الآخر على هذا النحو يعود بالدرجة الأولى الى قلة الحوار وإنعدامه.

وللأسف التاريخ يحمل صورا تعيسة لحالات نفي وإقصاء فكما هو معروف فالشعر العربي هو ديوان العرب ففيه جمعت فصاحتهم والكثير من ممارساتهم وحيواتهم فها هو المتنبي الذي أورد تصوره للآخر الأسود أو الزنجي بالقول:

لا تشتر العبد إلا والعصا معه إن العبد لأنجاس مناكيد

من علم الأسود المخصي مكرمة أباؤه البيض أم أجداده الصيد

ويعتبر هذا حقاً أسمى معاني نفي الآخر واستبعاده حيث نلمس رفض المتنبي قاطعا للسود ودعى لعدم معاملتهم بإنسانية وهذا ما يمكن أن ندرجه في خانة العنصرية حالياً, وقد يدهش المرء عندما يجد هذا الموقف العنصري لدى جهابذة الشعر العربي من أمثال "الفرزدق" أيضاً الذي لا يتوانى في التصريح بنظرته المتحيزة حيث يقول:

وحيز الشعر أشرفه رجالا وشر الشعر ما قال العبيد

هذا بالنسبة للزنوج أما الآخر الأبيض ونقصد غير العرب فهم لم يكونوا أكثر حظا من السود إذ كانوا مجرد أجناسا دنيئة أي أنهم اعتمدوا على الملامح الخارجية دون تواصل ومعرفة معدنهم ولكن لم تكن كل الصور سيئة بإستثناءات بارزة كما في العلامة الكبير "ابن الرومي الجاحظ" الذي كان له السبق في مدح الآخر غير العربي والمتمثل أساساً في السود والأكراد والأتراك والفرس والروم إذ خصَّ الجاحظ السود بدراسة هامة في واحد من أهم مصنفاته القيّمة ألا وهو: كتابه(فخر السودان على البيضان) وهو عبارة عن حوار بين السود والبيض, دافع فيه الجاحظ بقوة عن السود وجعلهم على قدم المساواة مع البيض وهذه هي الدروس التي ينبغي أن نحملها من التاريخ.

فالوعي الحواري هو المقصد في الموضوع ولعل إدراك أهمية الوعي المتعقلن في الحوار هو الهدف الأسمى وان فرضنا طرفين في هذه المعادلة (واعين حوارياً) و فتحنا طاولة التعاطي والحوار بمواضيع إشكالية واضحة المعالم (نوعا ما) عندها يمكن الحديث عن بذور الوعي الحواري وبدايات الفكر الحواري البناء.

وهذا -بالطبع- لا يمكنه أن يتسنى إلا من خلال تقويم أنفسنا ومحيطنا وقدراتنا وقدرات المحيطين بنا تقويماً موضوعياً ونزيهاً وأن نفتح أبواب الأسئلة مشرعة وأن نعترف أولا بأننا سلفاً لا نملك البنية الذهنية القادرة على كبح جماح ردات فعلنا, فالعاطفة (لازالت) تفرض نفسها علينا وعلى ألسنتنا وأفعالنا وكتاباتنا وتصرفاتنا وخاصة لحظة التداول الحواري (الشفهي على الأخص وبوجود الآخر العكسي ) فذاكرتنا نقلت إلينا صورا لنقاشات دموية (مجبولة بحالات عصبية وقبلية و…و…و.....الخ.

وهذا مالا نتمناه أن نورثه في ذاكرة أبنائنا, فالتأسيس الأولي لقبول الرأي الآخر وتعليم الآخر بضرورة تقبل وجهة نظرنا هو المهم, فالحديث كثر في هذه الآونة عن مفهوم (الحوار) أولا وربطه بأشياء أشمل على مستوى الأمم بـ (حوار الحضارات) وهنا يمكن الإشارة إلى أننا ينبغي أن نعي بأن إمتلاكنا الحقيقة (حسب تصورنا) وحده غير كاف بالمرة فهو يحتاج إلى محام حواري يتقن الإقناع والتأثير وقادراً على دخول الحوار متسلحا بـ ثقافة الحوار أولاً وثقافته المعرفية ثانياً ولا نريد أن نطلق شعارا أجوفاً بلا معنى ونطلقه كـثقافة الحوار لنبهر وندهش به الآخرين بل هو نشاط تواصلي واعي إنساني وهي الأرضية الصلبة التي تبنى عليها استراتيجيات الثقافة المستقبلية وأفكارها.

فالمحبة كمال الوعي بحسب طاغور وقوله أيضا (إن المتعارضات لا تجلب الشواش إلى العالم بل التناغم) فقاموس الألوان المتداخلة سيطغى على قداسة اللون الواحد والحوار أحادي الجانب وذلك بعد فعل حواري مثقف بنّاء, وتختفي عندها لوحة اللون الواحد وتظهر على السطح (جـلـيّـة) اللوحة الفسيفسائية لكافة الأفكار والألوان والحوارات.


المراجع والإحالات :

- الدكتور زكي نجيب محمود كتابه " الشرق الفنان " الصدر عن وزارة الثقافة بدمشق ودار البعث 2006

- الكاتب العربي – المجلة الفصلية للإتحاد الكتاب العرب بدمشق عدد 69 لعام صيف 2005

- هشام شرابي – مقدمات لدراسة المجتمع العربي – الأهلية للنشر بيروت 1985

- مجلة الحوار فصلية كردية العددان 48-49صيف وخريف 2005

- المجلة العربية – شهرية سعودية العدد 357 نوفمبر 2006

_________________________________________
avatar
GOLDROCK
عضو مؤسس
عضو مؤسس

ذكر
عدد الرسائل : 519
العمر : 31
العمل/الترفيه : programmer
تاريخ التسجيل : 15/09/2007

http://www.goldrock.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى